أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله الكبير بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء النزاع المسلح في المنطقة، مشيراً إلى احتمالية عقد جولة ثانية من المحادثات مطلع هذا الأسبوع، وأعد المحرر السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، كيرستن كنيب، هذا التحليل لاستعراض فرص نجاح هذه الدبلوماسية المكوكية.
وأوضح ترامب أن الجانب الإيراني وافق على إعادة مخزون اليورانيوم المخصب، كما قدم وعوداً بعدم امتلاك أسلحة نووية لفترة تتجاوز العشرين عاماً، مما يعكس تحولاً ملموساً في الموقف الإيراني الذي بات أكثر مرونة عما كان عليه قبل شهرين، وهو ما قد يمهد الطريق لخفض أسعار النفط ومعدلات التضخم العالمية في حال نجاح المفاوضات.
تفاؤل حذر ووساطة باكستانية نشطة
ذكرت شبكة دويتشه فيله أن الوسطاء الباكستانيين الذين يقودون هذه المفاوضات رفيعة المستوى أكدوا تحقيق تقدم ملموس عبر القنوات الخلفية، حيث كشف مصدر مشارك في الوساطة عن احتمالية توقيع مذكرة تفاهم قريباً تتبعها اتفاقية شاملة خلال ستين يوماً.
ورغم هذا التفاؤل الأمريكي، تسود حالة من الحذر والتشكيك داخل الأوساط الإيرانية، إذ تروج وسائل الإعلام الرسمية في طهران لخطاب "دبلوماسية القوة" مؤكدة وحدة الصف خلف الوفد المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف، الذي يشدد بدوره على تلاحم الجمهورية الإسلامية مع حلفائها في المنطقة ضمن ما يسمى "محور المقاومة"، معتبراً إياهم جسداً واحداً في الحرب والسلم على حد سواء.
عقبات البرنامج النووي ومضيق هرمز
يرى الخبراء في معهد الشؤون الدولية والأمنية أن البرنامج النووي الإيراني يظل حجر العثرة الرئيس في طريق التسوية الشاملة، حيث تطالب واشنطن بنقل المواد المخصبة خارج البلاد، بينما تصر طهران على خفض المخزون تدريجياً مقابل ضمانات أمنية تمنع تعرضها لأي هجمات مستقبلية.
وتبرز قضية مضيق هرمز كنقطة خلافية جوهرية أخرى، إذ تعتبره إيران ورقة ضغط استراتيجية بينما يراه الغرب شريان حياة لا يمكن المساس به للتجارة العالمية، مما يجعل الوصول إلى حل وسط أمراً بالغ الصعوبة في ظل انعدام الثقة العميق بين الطرفين حول قضايا العقوبات الدولية ودعم الفصائل الإقليمية المسلحة.
استقرار النظام وتلاشي آمال التغيير
توقع الباحثون في مركز بون الدولي لدراسات الصراع أن تساهم هذه المفاوضات في تعزيز استقرار النظام الحاكم في طهران بدلاً من إضعافه، حيث أثبت النظام قدرته على الصمود تحت وطأة الضغوط العسكرية والاقتصادية الهائلة.
ويعني هذا الصمود بالنسبة للداخل الإيراني تراجع فرص التغيير السياسي الجذري، إذ تولدت قناعة لدى الكثيرين بصعوبة الإطاحة بالنظام الحالي بغض النظر عن حجم الضغوط الخارجية الممارسة عليه، ومن المستبعد أن تشهد المرحلة المقبلة أي انفراجة في مجال الحريات المدنية، بل قد يتجه المشهد نحو "منطقة رمادية" من التوترات المستمرة والمواجهات غير المباشرة حتى في حال التوصل إلى اتفاقات تقنية مؤقتة.
https://amp.dw.com/en/iran-war-what-does-tehran-expect-from-fresh-talks-with-us/a-76835484

